السيد الخميني
134
الاستصحاب
معتصم " و " المستطيع يجب عليه الحج " يكون ظاهرا في أن الكر الفعلي معتصم ، والمستطيع الفعلي يجب عليه الحج وهكذا ، وهذا واضح . لكن يقع الكلام في قوله : ( لا تنقض اليقين بالشك ) ( 1 ) أن الميزان فعلية اليقين والشك ، أو فعلية المتيقن ؟ فعلى الأول لا ينظر إلى المتيقن هل هو متحقق فعلا أم لا ، بخلاف الثاني . وقد مر الكلام فيه سابقا ، وقلنا : إن الحق - بحسب النظر إلى أدلة الاستصحاب ، ومناسبة الحكم والموضوع ، وأن اليقين لإبرامه لا ينقض بالشك ، لعدم إبرامه - ان الموضوع هو نفس اليقين والشك بما أن اليقين طريق وكاشف ، فلا يعتبر فيه إلا فعلية الشك واليقين ( 2 ) . نعم : لا بد وأن يكون المستصحب مما يترتب على التعبد به أثر عملي ، فلو فرض أن اليقين بأمر تعليقي يترتب عليه أثر عملي لو تعبد ببقائه لجرى الاستصحاب بلا إشكال ، لفعلية الشك واليقين ، وعدم اعتبار أمر آخر ، سواء كان المتيقن وجوديا أم لا ، وفعليا أم لا ، لعدم الدليل على كونه كذلك ، فإذا تعلق اليقين بقضية تعليقية ، وفرضنا أن بقاءها في زمن الشك يكون ذا أثر شرعي - كما لو فرض أن نفس القضية موضوعة لحكم في زمان الشك - لجرى الاستصحاب فيها بلا إشكال وريب ، لفعلية اليقين والشك ، وكون المتيقن ذا أثر شرعي في زمن الشك ، أو منتهيا إليه ، وأما لزوم كون المتيقن وجوديا فعليا فلا يعتبر . إذا عرفت ما ذكرنا نقول : إن التعليق إذا ورد في دليل شرعي كما لو ورد " أن العصير العنبي إذا غلى يحرم " ثم صار العنب زبيبا ، فشك في أن عصيره أيضا يحرم إذا غلى أو لا ، فلا إشكال في جريان استصحابه من حيث التعليق ، لما عرفت من أن المعتبر
--> 1 - تقدم تخريجه في صفحة 50 وفيه " لا ينقض " وصفحه 22 وفيه زيادة " ابدا " . 2 - انظر صفحة 32 .